الراغب الأصفهاني
1039
تفسير الراغب الأصفهاني
نبّه تعالى أن التفكر في ذلك يدل على وحدانية اللّه تعالى ، وأن جميع هذه الأشياء لا تنفكّ من ثلاثة أضرب : إمّا موجود العين ، قائم الجوهر ، قابل للانتقال وتبدّل الأمكنة بأجزائه : كالسماء والنجوم ، وإمّا قابل للاستحالة والتغير بجملته وأجزائه ، وذلك كالأرض وما عليها ، وإمّا أن يكون مما لا بقاء له بحاله ، بل ينصرم ، ويقابله نظيره كالليل والنهار ، وقد ذكر ثلاثتها ، ونبّه على حدوثها ، لأن المتنقل لا ثبات له ، والمستحيل لا بقاء له ، وما كان هذا حاله فغير منفك من دلالة الحدث ، وما لم يخل من محدث / فمسخّر له ، ومحال أن يكون المسخّر المحدث أزليّا واجب الوجود « 1 » ، فإذن لا بد له من موجد يوجده ، وموجده « 2 » واجب الوجود ، وذلك هو الباري تعالى « 3 » ، وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ
--> ( 1 ) واجب الوجود : هو الذي يكون وجوده من ذاته ، ولا يحتاج إلى شيء أصلا . انظر : التعريفات ص ( 261 ) . ( 2 ) في الأصل طمس على الأحرف الثلاثة الأولى من الكلمة ، وصورة ما بقي تدل على ما أثبته . ( 3 ) قال شارح الطحاوية : « . . . فإن الموجودات لا بد أن تنتهي إلى واجب الوجود لذاته قطعا للتسلسل ، فإن نشاهد حدوث الحيوان والنبات والمعادن ، وحوادث الجو كالسحاب والمطر وغير ذلك ، وهذه الحوادث وغيرها ليست ممتنعة ، فإن الممتنع لا يوجد ، ولا واجبة الوجود بنفسها ، فإن واجب الوجود بنفسه لا يقبل العدم . شرح العقيدة الطحاوية ( 1 / 76 ) .